رفيق العجم

76

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

صبرهم على الأقدار كشف الحجب والأستار . وإن شئت قلت وإنما قوّاهم على حمل أثقال التكليف ورود أسرار التصريف . وإن شئت قلت إنما صبرهم على أقداره علمهم بما أودع فيها من لطفه وإبراره . فهذه عشرة أسباب توجب صبر العبد وثبوته لأحكام سيّده وقوّته عند ورودها وهو المعطي لكل ذلك بفضله والمان بذلك على ذوي العناية من أهله . ( عطا ، تنو ، 4 ، 21 ) أفهام الخلائق - أفهام الخلائق لا تتعلّق بالحقيقة ، والحقيقة لا تليق بالخليقة . الخواطر علائق ، وعلائق الخلائق لا تصل إلى الحقائق . والإدراك إلى علم الحقيقة صعب ، فكيف إلى حقيقة الحقيقة ؟ وحقّ الحقّ وراء الحقيقة ، والحقيقة دون الحقّ . ( حلا ، طوا ، 194 ، 4 ) إقامة مع اللّه - الإقامة مع اللّه إنما هو أمر معنويّ لا أمر حسّي فلا يقام مع اللّه إلا بالقلب كما لا يتوجّه في الصلاة إلى اللّه إلا بالقلب كما تتوجّه بوجهك إلى المسمّاة قبلة وهي الكعبة ، كذلك يقام بالحسّ مع أفعال البرّ وقد يكون من أفعال البرّ ملاحظة النفس ليؤدّي إليها حقّها المشروع لها فإن لنفسك عليك حقّا وقد يؤثر نفسه على غيرها بإيصال الخير إليها . ( عر ، فتح 1 ، 663 ، 23 ) إقتراب - دعاك إلى الاقتراب ، الاسم القريب ، فإنك المحب ليس الحبيب ، ولهذا قال لك : واقترب ، ولو كنت محبوبا لقال لك : تقترب ، فإذا لاحت لك عبوديتك في سجودك ، وصحّت لك القربة من معبودك ، وتحقّقت كبرياءه فيها ، وقلّت عند ذلك نوافيها ، غلطت وأصبت ، وأحطت وخبت ، فانظر في علوّه ، ونزاهته في سمّوه ، وسبّحه على مقدار ما ظهر كما شرع وأمر ، يبدو لك في هذا الخضوع ، ما بدا لك في الركوع ، من إعادة التنزيه إليك ، وردّه عليك ، واجتهد في الدعاء ، مع أن قبلته في السماء ، وقبلتك في سجودك في الأرض محل الانحطاط والخفض . ( عر ، لط ، 104 ، 9 ) أقدار - إعلم أن الحق سبحانه إذا أراد أن يقوي عبدا على ما يريد أن يورده عليه من وجود حكمه ألبسه من أنوار وصفه وكساه من وجود نعته فتنزّلت الأقدار ، وقد سبقت إليه الأنوار فكان بربه لا بنفسه فقوي لأعبائها وصبر للأوائها ، وإنما يعينهم على حمل الأقدار ورود الأنوار وإن شئت قلت وإنما يعينهم على حمل الأحكام فتح باب الإفهام . وإن شئت قلت وإنما يعينهم على حمل البلايا واردات العطايا . وإن شئت قلت وإنما يقويهم على حمل أقداره شهود حسن اختياره . وإن شئت قلت وإنما يصبرهم على وجود حكمه علمهم بوجود علمه . وإن شئت قلت وإنما صبرهم على ما جرى علمهم بأنه يرى . وإن شئت قلت وإنما يصبرهم على أفعاله ظهوره عليهم بوجود جماله . وإن شئت قلت وإنما صبرهم على القضاء علمهم بأن الصبر يورث الرضا . وإن شئت قلت وإنما صبرهم على الأقدار كشف الحجب والأستار .